الصالحي الشامي
267
سبل الهدى والرشاد
وروى الزبير بن بكار عن عبد الله بن حارثة قال : ( نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على كلثوم بن الهدم ، فصاح كلثوم بغلام له فقال : يا نجيح . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنجحت يا أبا بكر ) وأقام علي بن أبي طالب رضي الله عنه بمكة بعد مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما - قال بعضهم : ثلاثة - حتى أدى للناس ودائعهم التي كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفه ليردها ، ثم خرج فلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء فنزل على كلثوم بن الهدم . وقال علي فيما رواه ابن إسحاق ورزين : ( كنت نزلت بقباء وكانت امرأة مسلمة لا زوج لها ، فرأيت إنسانا يأتيها من جوف الليل فيضرب عليها بابها ، فتخرج إليه فيعطيها شيئا معه فتأخذه فاستربت شأنه ، فقلت لها : يا أمه الله ، من هذا الرجل الذي يضرب عليك بابك كل ليلة فتخرجين إليه فيعطيك شيئا لا أدري ما هو ، وأنت امرأة مسلمة لا زوج لك ؟ قالت : هذا سهل بن حنيف ، قد عرف أني امرأة لا أحد لي ، فإذا أمسى عدا على أوثان قومه فكسرها ثم جاءني بها . فقال : احتطبي بها ، فكان علي يأثر ذلك من أمر سهل بن حنيف حين هلك عنده بالعراق . وكان لكلثوم بن الهدم مربد ، والمربد الموضع الذي يبسط فيه التمر ليجف ، فأخذه منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسسه وبناه مسجدا . وفي الصحيح عن عروة : ( فلبث في بني عمرو بن عوف وأسس المسجد الذي أسس على التقوى ) . وفي رواية عبد الرزاق عنه قال : ( الذين بنى فيهم المسجد الذي أسس على التقوى ) هم بنو عمرو بن عوف وكذا عند ابن عائذ ولفظه : ( ومكث في بني عمرو بن عوف ثلاث ليال واتخذ مكانه مسجدا فكان يصلي فيه ثم بناه بنو عمرو بن عوف فهو الذي أسس على التقوى ) . وروى يونس بن بكير في زيادات المغازي عن المسعودي عن الحكم بن عتيبة - بضم العين المهملة وفتح الفوقية وسكون التحتية وبالموحدة - قال : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم فنزل بقباء قال عمار بن ياسر : ( ما لرسول الله صلى الله عليه وسلم بد من أن يجعل له مكانا يستظل به إذا استيقظ ويصلي فيه ) . فجمع حجارة فبنى مسجد قباء فهو أول من بنى مسجدا - روى الحافظ والسيد - يعني لعامة المسلمين أو للنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، وهو في التحقيق أول مسجد صلى فيه بأصحابه جماعة ظاهرا ، وإن كان قد بني غيره من المساجد ، فقد روى ابن أبي شيبة عن جابر رضي الله عنه قال : لقد لبثنا بالمدينة قبل أن يقدم علينا النبي صلى الله عليه وسلم سنتين نعمر المساجد ونقيم الصلاة ، ولذا قيل : كان المتقدمون في الهجرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والأنصار بقباء قد بنوا مسجدا يصلون فيه ، يعني هذا المسجد ، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وورد قباء صلى بهم فيه إلى بيت المقدس ، ولم يحدث فيه شيئا أي في أول الأمر لان ابن شبة - بالشين المعجمة